الشيخ السبحاني

11

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

العلماء بالخلافيات ، وجدير بالذكر انّ الخلاف بين العلماء كان مرافقاً في الغالب برعاية أدب الخلاف وأُسلوب الحوار . هذا البحث الموجز أوقفك على وجود الاختلاف في المسائل الفقهية في عصر الصحابة والتابعين والفقهاء إلى يومنا هذا ، إلّا أنّ الكلام في أسباب الاختلاف ودوافعه ، فهناك أمران : الأوّل : ما هو الحافز لاختلاف فقهاء السنّة فيما بينهم ، فقد ذكر ابن رشد : انّ أسباب الاختلاف بين فقهاء السنّة ، أُمور ستة : الأوّل : تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عامّاً يراد به الخاص ، أو خاصّاً يراد به العام ، أو عامّاً يراد به العام ، أو خاصّاً يراد به الخاص ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له . الثاني : الاشتراك الّذي في الألفاظ ، وذلك إمّا في اللفظ المفرد كلفظ القرء الّذي يطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر الذي يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي الذي يحمل على التحريم أو الكراهية ، وإمّا في اللفظ المركب مثل قوله تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا * ) فإنّه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث : اختلاف الإعراب . والرابع : تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التّي هي : إمّا الحذف ، وإمّا الزيادة ، وإمّا التقديم ، وإمّا التأخير وإمّا تردده على الحقيقة أو الاستعارة . والخامس : إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقبة في العتق تارة ، وتقييدها بالإيمان تارة .